كانت أراضي انتشار قبيلة العزازمة هي الصحراء حول الآبار في عوجة الحفير وبير عين على الحدود بين إسرائيل ومصر.
خلال القرن التاسع عشر، تحالف العزازمة مع الترابين في حربهم ضد التياها. بعد ذلك دخلوا في نزاع على الأرض مع الترابين، فيما عرف لاحقاً بـ"حرابة زارع"، استمرت الحرب لعدة سنوات حتى تأسيس بئر السبع وبسط العثمانية، سيطرتها على المنطقة.[2] في أبريل 1875، واثناء قيام الملازم كلود رينير كوندر، بمسح بمحيط غزة تابع لصندوق استكشاف فلسطين، أفاد بوجود "تنافس شرس" يدور حول بئر السبع بين العزازمة والتياها.[2]
وأفاد مستكشف من أوائل القرن العشرين أن إحدى مناطق الرعي المفضلة التي تنتمي إلى عزازمة كانت عبارة عن شريط من التلال يبلغ عرضه ثمانية أميال بين وادي الجرافي ووادي أوبير، على بعد 115 كيلومترًا جنوب بئر السبع.كما يصف الأرض بأنها "تكسوها بشكل جيد الأحراش والأعشاب".[7][8][9]
في أوائل القرن العشرين، أنشأت قبيلة العزازمة قرية الخلصة والتي كانت موقعًا لمستوطنة قديمة نبطية على الطريق بين غزة والبتراء.[10]
وفي عام 1930 تم الإبلاغ عن عددهم 10000، مقسمة إلى عشرة أقسام فرعية. يذكر الكاتب أنهم "ذوو بشرة داكنة، ومن سماتهم الصدق والصبر في الشدائد، وانهم يكرمون الضيف، ... وتتولى نساؤهم رعاية القطعان. كما أن الرجال يحترمون المرأة لأن لديهم أخلاق عربية حسنة." بسبب اشتغالهم بالرعي فهم مضطرون أن يتجولوا أكثر من القبائل الأخرى. والمنطقة التي يتجولون فيها واسعة، لكنها لا توفر سوى القليل من الفرص للزراعة: ومع ذلك فإنهم يزرعون القليل من القمح والشعير، والقليل منهم يزرعون الدخن والبطيخ".[2] في عام 1948، كان عدد العزازمة حوالي 3500.[11] خلال عام 1950، طردت القبيلة بأكملها من المنطقة المحيطة بالعوجة. عبر سلسلة من المداهمات والهجمات، أحرق فيها الجيش الإسرائيلي الخيام وأطلقوا النار على أي شخص يقترب من الآبار. واستخدم سلاح الجو الإسرائيلي في قصف تجمعات القبيلة.[12]في 28 سبتمبر 1953، أقام الجيش الإسرائيلي كيبوتس كتسيعوت على أرض يملكها العزازمة. وقال في مقتل 11 إسرائيلياً في هجوم في معاليه أدوميم، جرى في 17 مارس 1954، إلى أن الهجوم قام به رجال من العزازمة انضموا إلى جماعة تعرف باسم "السود"، التي يقع مقرها في القصيمة. وذلك بالرغم من الأدلة على أن المهاجمين جاؤوا من الحدود المصرية. بعدها شن الجيش الإسرائيلي هجمات انتقامية ضد نحالين في الضفة الغربية.[13][14]
قبل عام 1948 كان قسم من العزازمة يسكن في الوادي الأخضر، بين بئر السبع والفالوجة. وفي أوائل الخمسينيات القرن العشرين، نقلهم الجيش الإسرائيلي إلى التلال جنوب الخليل. ثم في 1969، عبروا الحدود إلى وادي عربة. لكن السلطات الأردنية رفضت السماح لهم التوغل أكثر من ذلك خوفاً من نزوح جماعي للبدو من النقب. كما تم رفض منحهم حق اللجوء. وهالك كثير منهم طردهم آرييل شارون في يناير 1972 من منطقة أبو عقيلة في عملية سرية أجريت في أواخر يناير 1972.[15] حالياً، هناك ما لا يقل عن تسع مستوطنات إسرائيلية على أراض مملوكة للعزازمة، بما في ذلك معسكر وسجن في كتسيعوت والمدينة والمحطة النووية في ديمونة.[16]
يتركز العزازمة في إسرائيل: وادي النعام، وعدد من القرى غير معترف بها، ويبلغ عدد سكانها 5000 نسمة؛ وتأسست قرية شقيب السلام عام 1979 كجزء من برنامج حكومي لإنشاء مستوطنات بدوية دائمة، ويبلغ عدد سكانها 6500 نسمة. كذلك في قرية بير هداج، التي اعترف بها عام 2004، وعدد سكانها 5000.
التعداد
في عام 1930 بلغ عددهم 10,000، مقسمة إلى عشرة أقسام فرعية [2]، وفي عام 1946 قُدرت أعدادهم نحو 16770 نسمة [17]، ولكن أعداهم قلت في عام 1948 لتبلغ 3,500 نسمة.[18]
الوضع الحالي
مشكلة الجنسية
مقالة مفصلة: بدون
يعاني أبناء قبيلة العزازمة، الذين يسكنون في صحراء النقب بسيناء، من اتهامات بالخيانة والتطبيع مع إسرائيل. عددهم ليس بالقليل، وينقسمون إلى 10 عشائر موزعة بين مصر والأردن وفلسطين. وقد زعم الرئيس السابق حسني مبارك أنهم هددوا باللجوء إلى إسرائيل، لكنهم يؤكدون على انتمائهم لمصر رغم تهميشهم، ولم يفكروا في تلبية نداء إسرائيل التي فتحت لهم الأسلاك الشائكة عقب تفجيرات طابا وشرم الشيخ عام 2005. مع ذلك لم يسلموا من الملاحقات الأمنية، ودفعوا ثمن تلك الهجمات غالياً، معتبرين أنها عملية انتقام جماعي من البدو. [19]
يعيش بدو سيناء، الذين يمثلون ثلاثة أرباع عدد السكان في المنطقة، أياماً صعبة منذ تفجيرات طابا ونويبع. ولكن تعدّ العزازمة تحديداً، أكثر القبائل بؤساً، رغم أنها إحدى أهم القبائل التي تسكن صحراء النقب. قبل رسم الحدود الدولية، كانت مساكنهم موزعة بين مصر وفلسطين. ولكن بعد ذلك، انقسم أبناء العزازمة إلى قسمين، قسم داخل مصر يتبع الحكومة المصرية والاحتلال البريطاني، وقسم يتبع تركيا التي كانت تسيطر على منطقة الشام التي تتبع لها فلسطين، وبقي الوضع كذلك بعد حرب 1948. وبعد مرور خمس سنوات من النكبة، عبر أبناء القبيلة المقيمون في فلسطين الحدود وطلبوا اللجوء إلى مصر، فسمحت لهم الحكومة بالدخول إلى الأراضي المصرية، وأعطتهم بطاقات تعريفية. يطلق على أبناء القبيلة وصف "بدون"، لأنهم لا يحملون الجنسية المصرية. فمنذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ونكسة 1967، احتلت إسرائيل سيناء مع الكثير من الأراضي العربية، وقامت بتقسيم العرب في فلسطين وسيناء وكل المناطق العربية إلى قسمين، قسم فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية، وهم العرب الذين كانت مساكنهم في حدود الكيان الإسرائيلي قبل عام 1967. أما القسم الآخر، وهم العرب الذين كانت مساكنهم خارج كيان إسرائيل قبل هذا التاريخ، فلم تعطهم جنسيتها بل أعطتهم بطاقات كتب فيها كلمة "عربي". شمل ذلك قبيلة "العزازمة"، الذين ظلوا في سيناء، وبقي الوضع بهذه الصورة طوال فترة احتلال سيناء، إلى أن تحررت خلال حرب أكتوبر عام 1973، وطالب الأهالي بمنحهم الجنسية. ولكن ما حدث كان مخيباً لآمالهم، وبقي أبناء القبيلة لا يحملون جنسيات، ويعانون من التهميش والعزل حتى يومنا هذا.
نقص الخدمات الصحية والاجتماعية
يقول مرزوق عطا، أحد أبناء القبيلة (45 عاماً)، إن الحصول على الجنسية المصرية هو حلمهم الذي يتوارثه جيلٌ بعد آخر، أملاً في معيشة خالية من الاتهامات بالعمالة والتخوين، من قبل الأمن وجموع المصريين، الذين لا يعرفون عن أهالي القبيلة، إلا أنهم يعملون بالتهريب وطالبوا باللجوء إلى إسرائيل. وأضاف: "لم يهتم أحد بأن يأتي إلينا ويرى تلك العشش المصتوعة من الصفيح التي كنا نسكنها حتى عام 1998، قبل أن تسمح الحكومة لنا ببناء منازل من الطوب، بعد أن هدد البعض باللجوء إلى إسرائيل، كمحاولة للضغط على الحكومة ليس إلا". وأوضح عطا: "نحن لا نكره مصر، لكننا نكره حكومتها. ولدنا هنا وسنموت على الأرض نفسها، لا نحلم بالكثير، فقط بكرامة إنسانية تسمح لأبنائنا بالتعلم في المدارس الحكومية والعلاج في مستشفى أو مركز طبي قريب".
وأضاف: "من يمرض هنا ربما يموت قبل أن يصل مستشفى العريش، والسيدات يضعن حملهن في الطرق العامة أحياناً، نظراً لغياب الخدمات. فرغم وجود وحدة صحية إلا أنها اسم فقط، وليس فيها أي أجهزة طبية، ولا نذكر أن طبيباً زارها منذ إنشائها". وأكّد لرصيف22 أن القبيلة كلها لا تحمل أي شهادات، في ما عدا عدة أشخاص يعدون على أصابع اليد الواحدة، يقومون بتعليم الصغار أساسيات القراءة والكتابة مقابل أجر زهيد يتقاضونه. وأشار إلى أن الحل الوحيد لحصول الأبناء على الجنسية، هو زواج الأب من إمرأة مصرية، والتي تكون من خارج القبيلة، رغم عرف البدو الذي يفرض زواجهم من أقاربهم. ولفت إلى أن زواج العزازمة بعضهم من بعض يأخذ شكل الزواج العرفي لأنه لا يوثق، فهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية. وعند الإنجاب، يبقى الأبناء بلا شهادات ميلاد، لحين إتمامهم الستة عشر ربيعاً، وقتها فقط تستخرج لهم تذكرة مرور. أما في حال كانت والدتهم مصرية، فيتم استخراج شهادات ميلاد للمواليد بموجب قانون 2004، الذي يمنح الجنسية لأبناء المرأة المصرية.

تعليقات: (0) إضافة تعليق